علي أكبر السيفي المازندراني
9
مقياس الرواية
ورجال سنده . واما بناءً على التعريفين المزبورين يكون مرجع البحث أعمَّ من الحديث نفسه ومن رجال السند . حيث عُرّف علم الدراية فيهما بما يبحث فيه عن سند الحديث . وإنّ البحث عن أحوال رجال السند - / كما هو موضوع علمالرجال - يرجع أيضاً إلى البحث عن سند الحديث ، لوضوح عدم كونه بحثاً عن الحديث نفسه . وبعبارة أخرى : إنّ البحث في علم الدراية وان كان عن طريق الحديث ، لكنّه من حيث اتصاف الحديث بأوصاف وأقسام راجعة إلى طريقه ، كما يكون البحث عن متنه بهذا اللحاظ أيضاً لا من جهة مدلوله المبحوث عنه في علم الفقه والأصول . ثم إنّ المحقق المامقاني ( قدس سره ) قد وجّه ما جاء في التعريف من البحث عن السند بأن المقصود طريق الحديث مجموعاً من حيث هو المجموع بمعنى البحث الاجمالي عن جملة رواة الحديث ، بأنهم - / مثلًا - / إن كانوا عدولًا يكون الخبر صحيحاً وهكذا في ساير أصنافه . بخلاف علم الرجال فانّه باحثٌ عن أحوال آحاد رواة السند . وبعبارة أخرى : يبحث علم الرجال عن أحوال رواة الحديث صغروياً وعلم الدراية يبحث عن ذلك كبروياً . بأنّه كلّما كانت الرواة بصفة كذا مثلًا - فالحديث كذا . واستشهد لذلك بأخذ لفظ السند - الذي هو اسمٌ لمجموع الطريق - في علم الدراية وأخذ رواة السلسلة في علم الرجال . ولكن لا حاجة إلى التجشُّم بهذا التوجيه بعد ما عرفت ما سردناه لك في تعريف علم الدراية . بل يرد على التوجيه المزبور أن البحث الاجمالي على النحو الذي رسمه لا يصدق عليه البحث عن سند